اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

61

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال : فبينما هم في الكلام إذا قد أقبلت عجوز فوق جمل عليه محمل قد أبركته بباب المصطفى . قال الغلام : جاء أخي يا فتى . فنهض أمير المؤمنين عليه السّلام ودنا من المحمل وإذا فيه غلام له وجه صبيح . ففتح عينيه فنظر إلى وجه علي عليه السّلام فبكى وقال بلسان ضعيف وقلب حزين : إليكم المشتكى والملتجى يا أهل بيت النبوة . فقال له علي عليه السّلام : لا بأس عليك بعد اليوم . ثم نادى : أيها الناس ! اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع ، سترون من علي عجبا . قال حذيفة بن اليمان : فاجتمع الناس من العصر بالبقيع إلى أن هدأ الليل . ثم خرج إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام ومعه ذو الفقار ، فقال : اتبعوني حتى أريكم عجبا . فتبعوه فإذا هو بنارين متفرّقة : نار كثيرة ونار قليلة . فدخل في النار القليلة فأقبلها على النار الكثيرة . قال حذيفة : فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد وقد قلّب النار بعضها في بعض . ثم دخل فيها ونحن بالبعد منه ، وقد تداخلنا الرعب من كثرة الزمجرة ، ونحن ننتظر ما يصنع بالنار . فلم يزل كذلك إلى أن أسفر الصباح ، ثم خمدت النار ، فطلع منها وقد كنّا آيسنا منه . فوصل إلينا وبيده رأس فيه ذروة ، له أحد عشر إصبعا وله عين واحدة في جبهته ، وهو ماسك بشعره وله شعر كالدب . فقلنا له : أعان اللّه عليك . ثم أتى به إلى المحفل الذي فيه الغلام وقال : قم بإذن اللّه يا غلام ، فما بقي عليك بأس . فنهض الغلام ويداه صحيحتان ورجلاه سليمتان . فانكبّ على رجل الإمام يقبّلها وهو يقول : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأنك علي ولي اللّه وناصر دينه . ثم أسلم القوم الذين كانوا معه . قال : وبقي الناس متحيّرين قد بهتوا لمّا رأوا الرأس وخلقته . فالتفت إليهم علي عليه السّلام وقال : أيها الناس ! هذا رأس عمرو بن الأخيل بن لا قيس بن إبليس اللعين ؛ كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن ، وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه . فضربتهم بسيفي هذا وقاتلتهم بقلبي هذا ؛ فماتوا كلهم بالاسم الأعظم الذي كان على عصى موسى الذي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فرقا . فاعتصموا بطاعة اللّه وطاعة رسوله ترشدوا .